top of page
 
سرطان القولون والمستقيم أكثر الأنواع شيوعاً في الأردن

      


يعتبر سرطان القولون والمستقيم (colorectal cancer) من أكثر أنواع السرطانات شيوعاً في الأردن بين كلا الجنسين. حيث يتكون الجسم من أنواع عديدة من الخلايا, وهذه الخلايا تنمو وتنقسم حسب الحاجة إليها للمحافظة على صحة الجسم, وأحياناً قد تخرج هذه الخلايا عن مسارها الطبيعي لتستمر بالانقسام, وتشكل كتلة زائدة يطلق عليها اسم الورم (tumor), والذي قد يكون:

- ورم حميد (benign tumor), وهو لا يعتبر سرطاناً, وقابل للاستئصال عادةً, ولا ينتشر إلى أجزاء الجسم الأخرى, وبالعادة يكون نموه محدود ولا يستمر بالانقسام لفترة طويلة، وبالتالي لا يشكل خطراً على حياة الإنسان ما لم يتحول إلى ورم خبيث.

 - ورما خبيثاً (malignant tumor), ويعتبر سرطاناً, حيث تعتبر هذه الخلايا غير طبيعية وتنقسم بشكل مستمر بلا تحكم, وتستطيع أن تغزو الخلايا المحيطة بها وتدمرها ومن الممكن أيضاً أن تنفصل عن الكتلة الأصلية وتنتقل عبر طرق متعددة منها مجرى الدم, لتكون أوراماً ثانوية في أماكن مختلفة من الجسم.

 

ما مدى انتشار سرطان القولون والمستقيم بين الأردنيين؟

من بين الأنواع المختلفة والمتعددة للسرطان، يحتل سرطان القولون والمستقيم المركز الثاني على مستوى الأردن، حيث أنه الأكثر شيوعاً بين الرجال ومن ثم يليه سرطان الرئة، بينما يعد سرطان الثدي هو الأكثر انتشاراً بين النساء ومن ثم يليه سرطان القولون والمستقيم. في عام 2008، وحسب إحصاءات وزارة الصحة الأردنية، قد تم تسجل 4606 إصابة جديدة بالسرطان، من بينها 548 إصابة بسرطان القولون والمستقيم أي ما يشكل 11.9% من إجمالي الإصابات. كما أن معدل الإصابة بسرطان القولون والمستقيم يساوي 16.8 لكل 100,000 شخص (19 لكل 100,000 شخص من الذكور، و 14.5 لكل 100،000 شخص من الإناث).  

 

من هم المعرضون للإصابة ؟

هناك العديد من العوامل التي تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بمرض سرطان القولون والمستقيم من غيرهم، ومن هذه العوامل التقدم في السن (من تجاوز عمرهم الخمسون عاماً) والسمنة وعدم ممارسة التمارين الرياضية, أو وجود أفراد من العائلة مصابين بالمرض، أو تناول الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والسعرات الحرارية والفقيرة بالألياف, أو الإصابة بالتهاب القولون التقرحي (inflammatory bowel disease)، وهي حالة يتم فيها التهاب بطانة غشاء القولون, بالإضافة إلى علاقة سرطان القولون بالتاريخ الطبي للشخص, حيث أظهرت الأبحاث أن النساء المصابات بسرطان المبيض أو المثانة أو الثدي هن أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون من غيرهن.

 

كما أن وجود البوليب (polyps) وهو عبارة عن أورام حميدة تنمو على الجدار الداخلي للقولون والمستقيم ، وتكون نتيجة حالة وراثية نادرة ولكن إذا لم يتم معالجتها فانها في الغالب تتحول إلى سرطان.

 

ما هي الأعراض والعلامات التي يجب الانتباه إليها؟
معظم الأعراض التي تصاحب الإصابة بسرطان القولون والمستقيم تكون ذات علاقة بالجهاز الهضمي ومنها: تغير في عادات الإخراج , أو وجود الدم في البراز, أو الإسهال أو الإمساك, بالإضافة إلى فقدان الوزن دون سبب واضح والإرهاق المتواصل. 

 

كيف يمكن التقليل من خطر الإصابة ؟
من الممكن التقليل من خطر الإصابة بسرطان القولون عن طريق الكشف المبكر عن البوليب وإزالته, بالإضافة إلى تجنب التدخين وشرب الكحول, وإتباع نظام غذائي غني بالألياف وفقير بالدهون والسعرات الحرارية، لذلك ينصح بالإكثار من تناول الخضراوات و الفواكه، كما وجد أن الكالسيوم وحمض الفوليك (folic acid) يقللان من نسبة الإصابة بسرطان القولون, بينما نقصان السيلينيوم (selenium) والفيتامينات، وخاصة فيتامين D و C و E, وبيتا كاروتين (B- carotene), الموجود في الجزر, يزيد من احتمال الإصابة بسرطان القولون. و أيضاً أظهرت الدراسات أن تناول الأسبرين، أو مضادات الالتهاب اللااستيرودية (nonsteroidal anti-inflammatory (drugs، والعلاج بالهرمونات عند النساء بعد انقطاع الطمث (hormonal therapy in women) بشكل منتظم يقلل من احتمالية الإصابة بالمرض، ولكن لا يجوز تناول هذه الأدوية من أجل هذه الغاية.

 

ما هي طرق الكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم؟
على الأشخاص الذين لديهم أي عامل من عوامل الخطورة مراجعة الطبيب من أجل الكشف المبكر عن المرض, وذلك عن طريق إجراء أي من هذه الفحوصات: تنظير القولون السيني, فحص المستقيم بالإصبع, تنظير القولون, فحص الدم الخفي في البراز.

 

ما هي طرق العلاج المتاحة لسرطان القولون والمستقيم؟

1. الجراحة لاستئصال الورم: وهو الحل الأكثر شيوعاً, حيث يقوم الطبيب باستئصال الورم بالاضافة الى جزء من القولون السليم, ومن ثم يقوم بإعادة ربط الأجزاء. وفي حالة عدم تمكن الطبيب من إعادة ربط الأجزاء يقوم بعمل شق في جدار الأمعاء وربطه بكيس لإخراج الفضلات. وقد تسبب الجراحة الاستئصالية ألما قصير المدى وضعفاً في منطقة العملية, وقد يعاني المريض من إمساك مؤقت أو إسهال.

2. العلاج الكيماوي: و هو استخدام الأدوية المضادة للسرطان لقتل السرطان ويستخدم إما للتقليل من حجم الورم قبل الجراحة, أو للتخلص من أي بقايا الورم بعد الجراحة. وبسبب تأثر العلاج الكيماوي على بعض خلايا الجسم الطبيعية بالإضافة إلى الخلايا السرطانية فإنه يؤدي إلى العديد من الآثار الجانبية والتي تعتمد بشكل كبير على نوع الدواء, بالإضافة للجرعة المعطاة, ولكن قد يشعر المريض بأعراض الغثيان والتقيؤ وفقدان الشعر(بشكل مؤقت) وتقرحات في الفم.

3. العلاج بالأشعة: والذي يستخدم قبل إجراء الجراحة الاستئصالية للمرض للتقليل من حجمه. ويسبب العلاج الإشعاعي الإرهاق, أو تغير في الجلد, أو فقدان الشهية والغثيان والإسهال, وقد يسبب في بعض الأحيان نزيف عبر المستقيم.

لاحظ أنه قبل إجراء الجراحة, يتم معالجة المريض بالعلاج الكيماوي أو العلاج بالأشعة حيث أنه يستخدم لسرطان المستقيم المعالجة بالأشعة مع أو بدون العلاج الكيماوي, أما لسرطان القولون فيستخدم العلاج الكيماوي بدون العلاج بالأشعة وذلك للتقليل من حجم الورم وجعله قابل للاستئصال.

 

ما هي أطوار سرطان القولون والمستقيم؟

يمر سرطان القولون والمستقيم بخمسة أطوار مرقمة من (0 إلى 4) حيث تختلف آلية العلاج باختلاف الطور فمثلاً:

الطور 0 أو 1  : تعتبر الجراحة أساسية في هاتين المرحلتين, والتي تتم بعد المعالجة بالأشعة ( مع أو بدون العلاج الكيماوي) لسرطان المستقيم, بينما استخدام العلاج الكيماوي لسرطان القولون.

الطور الثاني أو الثالث أو الرابع: حيث أن العلاج بالكيماوي يعتبر أساسياً. 

 

ما هي الأدوية المستخدمة في العلاج الكيماوي والآثار الجانبية الخاصة بها؟

أولاً: 5- فلورويوراسيل 5-fluorouracil)) والذي يعطى معه دواء ال ليوكوفورين (leucovorin) لزيادة نسبة التحسن, يعطى بالوريد, ومن آثاره الجانبية نقصان في عدد كريات الدم البيضاء.

ثانياً: كابيسيتابين (capecitabine) وهو يشبه دواء 5-فلورويوراسيل لكنه يعطى عن طريق الفم, ومن آثاره الجانبية تأثيره السلبي على الأعصاب, خاصة في القدمين و اليدين.

ثالثاً: ارينوتيكان (irinotecan) : ومن آثاره الجانبية الإسهال, والذي من الممكن أن يحدث في فترة مبكرة من العلاج (early onset diarrhea), أو يحدث متأخراً (late onset diarrhea), ويحدث الإسهال المبكر بعد 2-6 ساعات من أخذ الدواء, و يعالج بإعطاء الاتروبين (atropine) .

 أما الإسهال المتأخر فيحدث 1-12 يوم بعد إعطاء الدواء, ويستمر لمدة 3-5 أيام, ويتم علاجه بالتوقف عن أخذ الدواء, ويعطى دواء اللوبيرامايد (loperamide) بجرعة 4 ملغم بعد أول إسهال, وبعدها يتم إعطاء 2 ملغم كل ساعتين حتى يتوقف الإسهال لمدة 12 ساعة.

رابعاً: اوكسالبلاتين (oxaliplatin) ومن آثاره الجانبية تأثيره السلبي على الأعصاب, قد يكون خلال أول أسبوعين من العلاج, وهذه تكون غير دائمة, حيث أنها تُحفز بالتعرض للبرد, أما تأثيره السلبي الدائم على الأعصاب فيكون تراكمي و يتميز بحدوث خدران.

وهناك أنظمة دوائية للعلاج الكيماوي تستخدم أكثر من دواء, ومن ضمنها:( 5- فلورويوراسيل + ليوكوفورين), أو

-5)فلورويوراسيل + ليوكوفورين + اوكسالبلاتين), أو 5)- فلورويوراسيل + ليوكوفورين + اوكسابلاتين + ارينوتيكان).

 

كيفية متابعة المريض:

وتكمن أهمية المتابعة في ضمان عدم عودة المرض, وملاحظة أي تغيرات في الصحة, فإذا عاد المرض فيمكن معالجته بأقصى سرعة ممكنة, وقد تتضمن الفحوصات المطلوبة فحصاً بدنياً, أو فحصاً للدم الخفي في البراز, أو تنظيراً للقولون, فحصاً بالأشعة السينية , وعدداً من الفحوصات المخبرية.

   

التغذية ونصائح للمريض:

 الإكثار من الفواكه و الخضروات, وحبوب القمح الكاملة, ومشتقات الحليب, وزيت السمك (omega-3), وزيت الصويا, والشاي الأخضر , والتقليل من الدهون والسكريات والأملاح واللحوم الحمراء. الإكثار من شرب السوائل و خصوصاً في الفترات التي لا تستطيع تناول الطعام بها, أخبر طبيبك إذا استمرت هذه الحالة لأكثر من يومين.

 

 

إعداد: د. نزار محمود مهيدات

بثينة تيسير نصيرات / دكتور صيدلة

حملة دكتور صيدلة نحو رعاية صيدلانية مثلى

  

 

Please reload

bottom of page